الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
433
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بل رامق يا أمير المؤمنين ، فقال : يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا ، لراغبين في الآخرة ، أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطا ، وترابها فراشا ، وماءها طيبا ، والقرآن شعارا ، والدعاء دثارا ، ثم قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح عليه السّلام يا نوف إنّ داود عليه السّلام قام في مثل هذه الساعة من الليل فقال : إنها ساعة لا يدعو فيها عبد ربه إلا استجيب له ، إلا أن يكون عشارا ، أو عريفا ، أو شرطيا ، أو صاحب عطربة ، وهي الطنبور أو صاحب كوبة وهي الطبل " . وفيه عن مجالس المفيد بإسناده عن أبي أراكة قال : صلَّيت خلف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام الفجر في مسجدكم ، فانفتل على يمينه ، وكان عليه كآبة ، ومكث حتى طلعت الشمس . . . ثم أقبل على الناس فقال : " أما واللَّه لقد كان أصحاب رسول اللَّه ، وهم يكابدون هذا الليل يراوحون بين جباههم وركبهم كأنّ زفير النار في آذانهم ، فإذا أصبحوا أصبحوا غبرا صفرا ، بين أعينهم شبه ركب المعزى ، فإذا ذكر اللَّه تعالى مادّوا كما يميد الشجر في يوم الريح ، وانهملت أعينهم حتى تبتل ثيابهم . قال : ثم نهض وهو يقول : واللَّه لكأنّما بات القوم غافلين ، ثم لم ير مغترّا ( أي لم ير في ضحك حسن ) حتى كان من أمر ابن ملجم ( لعنه اللَّه ) ما كان " . وفيه ( 1 ) عن بشارة المصطفى بإسناده عن عمر بن يحيى بن بسّام ، قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " إن أحق الناس بالورع آل محمد وشيعتهم كي تقتدي الرعية بهم " . وفيه عن صفات الشيعة للصدوق بإسناده عن أبي بصير ، قال : قال الصادق عليه السّلام : " شيعتنا أهل الورع والاجتهاد ، وأهل الوفاء والأمانة ، وأهل الزهد والعبادة ، أصحاب إحدى وخمسين ركعة في اليوم والليلة ، القائمون بالليل ، الصائمون بالنهار ، يزكَّون أموالهم ، ويحجّون البيت ، ويجتنبون كلّ محرّم " .
--> ( 1 ) البحار ج 68 ص 167 . .